شرح إبن أبي العز
شرح ابن أبي العز بحسب الفقرات المختارة .
1 -
[وقوله : بلا كيفية، أي : لا تعرف كيفية تكلمه به. قولاً ليس بالمجاز، [ وأنزله على رسوله وحياً ] أي: أنزله إليه على لسان الملك فسمعه الملك جبريل من الله، وسمعه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من الملك وقرأه على الناس، قال تعالى: ((وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً)) [الإسراء:106] وقال تعالى: ((نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ* عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ*بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ))[الشعراء:193-195]، وفي ذلك إثبات صفة العلو لله تعالى وقد أورد على ذلك أن إنزال القرآن نظير إنزال المطر، أو إنزال الحديد، وإنزال ثمانية أزواج من الأنعام والجواب: أن إنزال القرآن فيه مذكور أنه إنزال من الله قال تعالى: ((حم * تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ))[غافر:1-2] وقال تعالى: (( تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ )) [الزمر:1] وقال تعالى: ((تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ))[فصلت:2] وقال تعالى: ((تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ)) [فصلت:42] وقال تعالى: ((إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينََ)) [الدخان:3-5]، وقال تعالى: ((قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)) [القصص:49]، وقال تعالى: ((وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ))[الأنعام:114] وقال تعالى: ((قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقّ)) [لنحل:102] .
وإنزال المطر مقيد بأنه منزل من السماء قال تعالى: ((أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً)) [لرعد:17] والسماء العلو وقد جاء في مكان آخر: أنه منزل من المزن، والمزن : السحاب، وفي مكان آخر: أنه منزل من المعصرات، وإنزال الحديد والأنعام مطلق، فكيف يشتبه هذا الإنزال بهذا الإنزال وهذا الإنزال بهذا الإنزال؟! فالحديد إنما يكون من المعادن التي في الجبال، وهي عالية على الأرض وقد قيل إنه كلما كان معدنه أعلى كان حديده أجود، والأنعام تخلق بالتوالد المستلزم إنزال الذكور الماء من أصلابها إلى أرحام الإناث، ولهذا يقال: أنزل ولم ينزل، ثم الأجنة تنزل من بطون الأمهات إلى وجه الأرض، ومن المعلوم أن الأنعام تعلو فحولها إناثها عند الوطء، وينزل ماء الفحل من علو إلى رحم الأنثى، وتلقي ولدها عند الولادة من علو إلى أسفل وعلى هذا فيحتمل قوله: ((وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ))[الزمر:6] وجهين : أحدهما : أن تكون (من) لبيان الجنس، الثاني: أن تكون "من" لابتداء الغاية وهذان الوجهان يحتملان في قوله: ((جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجاً))[الشورى:11].
اضغط هنا للانتقال إلى شرح الشيخ سفر لهذه الفقرة ..